سفير جمهورية العراق في فيينا يلتقي الأمين العام لوزارة الخارجية النمساوية

التقى سفير جمهورية العراق لدى جمهورية النمسا، الدكتور هشام العلوي، الأمينَ العام لوزارة الخارجية النمساوية (وكيل الوزارة)، السيد نيكولاس مارشيك، في مبنى الوزارة بالعاصمة فيينا، بتاريخ 18 أيار 2026.

وفي مستهل اللقاء، أعرب السفير العلوي عن تقديره لما لمسه من تعاون وانفتاح خلال لقاءاته مع مسؤولي وزارة الخارجية النمساوية ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين لدى فيينا.

وأشار إلى مهامه بصفته سفيراً مقيماً لدى جمهورية النمسا، وغير مقيم لدى جمهوريتي سلوفينيا وسلوفاكيا، فضلاً عن كونه الممثل الدائم للعراق لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في فيينا.

واستعرض السفير العلوي تطورات العملية السياسية والديمقراطية في العراق، مشيراً إلى إجراء انتخابات تشريعية ناجحة خلال الربع الأخير من عام 2025، بإشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وعدد من منظمات المجتمع المدني، وما أعقبها من تشكيل التحالفات السياسية وانتخاب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس الوزراء من قبل الكتلة النيابية الأكبر.

كما أوضح أن الحكومة العراقية الجديدة برئاسة السيد علي فالح الزيدي تشكلت بعد نيل 14 وزيراً ثقة مجلس النواب، مبيناً أن البرنامج الحكومي للأعوام الأربعة المقبلة يمثل امتداداً لبرنامج الحكومة السابقة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار السياسي والأمني وتحقيق التكامل الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأكد إعادة تسمية الدكتور فؤاد حسين وزيراً للخارجية، مشيراً إلى أن البرنامج الحكومي لوزارة الخارجية أولى اهتماماً خاصاً خلال السنوات الأخيرة بتطوير علاقات العراق الثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول الإقليمية والدولية، ولاسيما دول الاتحاد الأوروبي وجمهورية النمسا، فضلاً عن تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية العاملة في فيينا. وأضاف أن العراق يمتلك شبكة واسعة من السفارات والبعثات الدبلوماسية والقنصلية في مختلف دول العالم، بما يعزز علاقاته السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية.

وفيما يتعلق بالجالية العراقية في النمسا، أشار السفير العلوي إلى لقائه بأبناء الجالية بتاريخ 12 أيار 2026، مؤكداً أن اللقاء كان مثمراً وبنّاءً، موضحاً أن عدد أبناء الجالية العراقية في النمسا يتراوح بين 40 و50 ألف شخص، معظمهم من الأكاديميين والأطباء ورجال الأعمال وأصحاب المهن المختلفة، الأمر الذي من شأنه الإسهام في تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين.

وشدد على أن العراق يواصل انتهاج سياسة خارجية متوازنة تقوم على تطوير علاقاته مع دول الجوار العربية وتركيا وإيران، إلى جانب تعزيز التعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية الشراكة مع النمسا ودول الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقية الشراكة الموقعة بين العراق والاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، أشار السفير العلوي إلى أهمية تسهيل إجراءات السفر للعوائل العراقية المقيمة في الدول الأوروبية، والطلبة الدارسين، ورجال الأعمال، بما في ذلك تشغيل خطوط طيران مباشرة بين العراق والنمسا ودول الاتحاد الأوروبي، موضحاً أنه تم التوقيع على اتفاقية للتعاون في مجال النقل الجوي بين العراق والنمسا، والتي ستُعرض لاحقاً على مجلس النواب العراقي للمصادقة عليها، بالتنسيق مع السفير النمساوي في بغداد، الدكتور أندريا ناسي، ووزارة الخارجية العراقية.

كما أشاد السفير بالتطور الإيجابي في العلاقات الثنائية عقب إعادة افتتاح السفارة النمساوية في بغداد في أيلول 2023، وتوقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالمشاورات السياسية بين البلدين عام 2024، منوهاً بنتائج جولات المشاورات السابقة، ولاسيما الجولة التي عُقدت في فيينا خلال النصف الثاني من عام 2025 أثناء زيارة وكيل وزارة الخارجية العراقية، السيد محمد حسين بحر العلوم، داعياً إلى عقد الجولة المقبلة في بغداد خلال عام 2026، فضلاً عن تفعيل الزيارات المتبادلة على مستوى وزيري خارجية البلدين.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد السفير العلوي وجود تطور ملحوظ في التعاون الاقتصادي بين العراق والنمسا، معرباً عن تطلع العراق إلى زيادة مساهمة الشركات النمساوية في تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار والبنى التحتية والمشاريع الاستراتيجية المختلفة.

كما أعرب عن أمله في تنظيم أسبوع ثقافي عراقي – نمساوي مشترك في المستقبل القريب، بما يعزز التبادل الثقافي والحضاري بين البلدين.

من جانبه، أكد الأمين العام لوزارة الخارجية النمساوية، السيد نيكولاس مارشيك، أن العلاقات الثنائية بين النمسا والعراق شهدت تطوراً ملحوظاً منذ عام 2023، عقب زيارة وزير الخارجية النمساوي السابق إلى العراق، مشيراً إلى تعيين سفير نمساوي جديد في بغداد سيتولى مهامه في آب 2026، وكان قد شغل سابقاً منصب سفير بلاده لدى كل من باكستان وأذربيجان.

وأوضح أن هناك اهتماماً متزايداً من قبل الشركات النمساوية بالمشاركة في تنفيذ مشاريع البنى التحتية في العراق، ولاسيما مشروع طريق التنمية والمشاريع الاستراتيجية الأخرى، لافتاً إلى امتلاك الشركات النمساوية خبرات متقدمة في مجالات السكك الحديدية والإنشاءات والبنى التحتية.

كما تطرق إلى تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية على النمسا، ولاسيما ما يتعلق بإمدادات الطاقة، مؤكداً دعم بلاده للحلول الدبلوماسية والحوار، انسجاماً مع سياسة النمسا القائمة على الحياد.

بدوره، أكد السفير العلوي وجود اتفاق موقّع بين البلدين بشأن إعادة المهاجرين غير الشرعيين، مشدداً على أهمية توفير الدعم اللازم للعائدين في إطار هذا الاتفاق الثنائي.

كما تطرق إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة والعراق نتيجة الحرب الأمريكية – (الإسرائيلية) على إيران وإغلاق مضيق هرمز، موضحاً أن الحكومة العراقية تعمل دبلوماسياً مع دول الجوار لإيجاد بدائل تضمن استمرار تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بملف الآثار العراقية، أبلغ السفير العلوي الجانب النمساوي بوجود آثار عراقية مهرّبة تعود إلى الحقبتين السومرية والأكدية، تم ضبطها في فيينا، معرباً عن أمله في تعاون وزارة الخارجية النمساوية لإعادتها إلى العراق، كما سلّم مذكرة السفارة الخاصة بالموضوع إلى الأمين العام، الذي وعد بمتابعة القضية مع الجهات المختصة.

وفي ختام اللقاء، أكد الأمين العام لوزارة الخارجية النمساوية اهتمام بلاده بعدد من القضايا الدولية، من بينها الأوضاع في غزة ولبنان، والحرب الأمريكية – (الإسرائيلية) على إيران، والحرب الروسية – الأوكرانية، مجدداً دعم النمسا للحلول الدبلوماسية ورفضها لسياسات التصعيد، معرباً عن دعم بلاده للعراق، ومثمناً مواقف العراق الداعمة للمرشحين النمساويين في المنظمات الدولية، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

وحضر اللقاء عن الجانب النمساوي كلٌّ من رئيس دائرة المراسم، السفير هينيغ ماكسيميليان، ورئيسة دائرة الشرق الأدنى والأوسط وشمال أفريقيا، السفيرة الدكتورة إيفا ماريا زيغلر، ومديرة مكتب الأمين العام، السيدة ألكسندرا بروكس. فيما حضر عن جانب السفارة المستشار زاحم محمد مسلم، مسؤول قسم العلاقات الثنائية، والمستشار غانم فاضل حسن، مسؤول ملف الشؤون الثقافية في السفارة.