نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية يبحث مع نظيره الفرنسي في بغداد تعزيز الشراكة الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية

استقبل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، السيد فؤاد حسين، يوم الخميس الموافق 5 شباط 2026، وزير الخارجية الفرنسي السيد جان-نويل بارو في بغداد، حيث عقد الجانبان اجتماعاً ثنائياً تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات.
وأكد السيد الوزير عمق العلاقات العراقية–الفرنسية وحرص البلدين على تعزيزها، مشيدًا بمشاركة 20 شركة فرنسية في معرض بغداد الدولي، بما يعكس تنامي الحضور الاقتصادي الفرنسي في العراق.
وجرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية التنسيق المشترك بشأن أبرز القضايا الدولية والتطورات الإقليمية، فضلاً عن أهمية انعقاد أعمال اللجنة العراقية–الفرنسية المشتركة في المرحلة المقبلة. كما اطّلع السيد فؤاد حسين على أبرز مخرجات زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى دمشق صباح اليوم، ولقاءاته مع المسؤولين السوريين.
وأكد الجانبان ضرورة تقارب وجهات النظر بشأن مستقبل التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، ودعم مسارات خفض التصعيد، والتوصل إلى حلول سياسية مستدامة في سوريا، مشددين على أهمية الاتفاق الأخير المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية الانتقالية.
كما شددا على أهمية ضمان الإدارة المسؤولة والآمنة للسجون السورية التي تضم عناصر تنظيم داعش الإرهابي، والعمل على انتقال سلس ومنظم لإدارتها، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.
وعقد وزير الخارجية السيد فؤاد حسين ونظيره الفرنسي السيد جان-نويل بارو مؤتمراً صحفياً مشتركاً في مبنى وزارة الخارجية ببغداد، أكد خلاله السيد الوزير دعم العراق للمفاوضات الجارية بين ممثلي الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، والتي تُعقد في سلطنة عُمان، مشيراً إلى أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة، وأن إبعادها عن نار الحرب يُعد واجباً على جميع الدول، ولا سيما دول الجوار والدول الخليجية.
وأوضح أن العلاقات الفرنسية–العراقية علاقات متطورة ومستدامة، وأن الزيارة الثانية للوزير الفرنسي إلى العراق خلال عام واحد، إضافة إلى الزيارات المتكررة للرئيس الفرنسي، تمثل دليلاً واضحاً على عمق هذه العلاقة.
وأشار إلى أن هذه العلاقات جرى تأطيرها رسمياً عبر اتفاقية التعاون والشراكة الموقعة عام 2023، مؤكداً أن الحكومة العراقية، وبالتعاون مع البرلمان، ستسعى إلى استكمال الإجراءات اللازمة للمصادقة على هذه الاتفاقية المهمة بين الجانبين.
كما رحب الجانبان بتوقيع اتفاق نوايا والأحكام الأولية في وكالة التصنيع مع وزارة الدولة الفرنسية، فضلاً عن توقيع اتفاق بين وزارة الدفاع العراقية وإحدى الشركات الفرنسية لتزويد العراق برادارات عسكرية من نوع VM2000، مؤكدين استمرار التنسيق العسكري بين البلدين ضمن التحالف الدولي وخارجه لمحاربة الإرهاب.
وأعرب الجانبان عن تطلعهما إلى مواصلة التعاون بين الجهات المعنية في البلدين للشروع في إجراءات فتح خط جوي مباشر بين بغداد وباريس.
وفيما يتعلق بالوضع في سوريا، أكد السيد فؤاد حسين دعم العراق للاتفاق بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات قسد، محذراً من أن عدم التوصل إلى تفاهمات مستقرة، لا سمح الله، سينعكس سلبًا على استقرار سوريا والمنطقة ككل.
كما أعرب عن شكره لنظيره الفرنسي لإطلاعه على تفاصيل مباحثاته في دمشق مع السيد أسعد الشيباني، والتي تناولت سبل تحقيق الاستقرار، ومكافحة تنظيم داعش، وآليات التعامل مع السجناء الإرهابيين في سوريا، مؤكداً أن العراق، باعتباره دولة خاضت حرباً طويلة ضد الإرهاب، سيظل جزءاً فاعلاً في التحالف الدولي لمحاربة داعش، وبالتعاون مع الجانب السوري.
وأشار إلى أن المباحثات شملت ايضاً الوضع الأمني العام في المنطقة، والعلاقات الفرنسية مع دول الإقليم، مجددًا شكره للوزير الفرنسي على زيارته ولقائه دولة رئيس الوزراء، قبل توجهه إلى أربيل للقاء قيادات إقليم كردستان.
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الفرنسي عن شكره للسيد فؤاد حسين على حسن الاستقبال، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى بغداد خلال عام واحد تعكس قوة الشراكة وأهمية الحوار المستمر بين العراق وفرنسا.
وأشار إلى أن هذا الحوار يجري في ظل توترات إقليمية متصاعدة، مع مخاطر دائمة للتصعيد وعودة نشاط تنظيم داعش، مؤكدًا أن مكافحة الإرهاب تمثل الهدف الرئيسي لزياراته المتكررة إلى العراق وسوريا، وأن أمن فرنسا مرتبط بما يجري في البلدين.
وأوضح أن فرنسا تواصل مكافحة الإرهاب باستخدام كامل قدراتها العسكرية ضمن إطار قانوني وتحت مظلة التحالف الدولي ضد داعش، مثمناً في الوقت ذاته اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، وداعياً إلى دعم عملية سياسية سلمية شاملة لجميع مكونات المجتمع السوري.
كما أشاد بالدور الكبير الذي يؤديه العراق في استقبال آلاف السجناء المنقولين من شمال شرق سوريا، معلنًا استعداد فرنسا لدعم العراق في هذا الملف.
وأكد الوزير الفرنسي مناقشة الوضع في إيران ومخاطر التصعيد وتداعياته المحتملة على العراق والمنطقة، مشيراً إلى دعم بلاده لجميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول تفاوضية.
وشدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار والأمن اللذين حققهما العراق، باعتبارهما اساساً لمواصلة نهضة البلاد ومصدر أمل للمنطقة، معرباً عن أمله في أن يواصل العراق السير في هذا المسار.
كما أشار إلى مناقشة مؤتمر بغداد بوصفه مبادرة تنسجم مع الرؤية الإقليمية المشتركة للعراق وفرنسا، الهادفة إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز التكامل الاقتصادي من خلال مشاريع عابرة للحدود في مجالات النقل والمياه والربط الكهربائي، مؤكداً الاتفاق على العمل لعقد مؤتمر بغداد الثالث عند توافر الظروف المناسبة.
وفي ختام تصريحاته، أكد الوزير الفرنسي أن العراق دخل مرحلة جديدة تفتح آفاقاً واعدة للعلاقات الثنائية، وأن بلاده تتابع باهتمام تطورات العملية السياسية في العراق، مجددًا التزام فرنسا بتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع العراق.



