نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية يدعو من نيويورك إلى تنسيق دولي واسع لإعادة رعايا الدول وإغلاق مخيمَي الهول والروج

ألقى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، السيد فؤاد حسين، يوم الجمعة الموافق 26 أيلول 2025، كلمة جمهورية العراق في الجلسة الوزارية للمؤتمر الدولي المعني بإعادة التأهيل والإدماج للعائدين من مخيمات الهول والروج وأماكن الاحتجاز المحيطة بهما، الذي عُقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي كلمته، رحب السيد فؤاد حسين بالمشاركين في المؤتمر الدولي رفيع المستوى، مؤكداً أهمية هذا الحدث في تسليط الضوء على أبرز التحديات الإنسانية والأمنية التي تواجه المنطقة، ومشدداً على ضرورة صياغة رؤى وتوصيات فاعلة تهدف إلى تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للمنطقة والعالم.
وثمّن نائب رئيس مجلس الوزراء دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للدول بسحب رعاياها من المخيمات، وكذلك الجهود الحثيثة لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في دعم الحكومة العراقية لتنظيم هذا المؤتمر المهم.
وأشار السيد حسين إلى التزام جمهورية العراق بالتعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين، مؤكداً أن مخيم الهول يمثل تحدياً إنسانياً واجتماعياً وتهديداً أمنياً يتطلب معالجة عاجلة ومتوازنة ببعديها الإنساني والأمني، بهدف إغلاق الثغرات التي قد تؤدي إلى إعادة إنتاج المخاطر.
وأوضح أن الحكومة العراقية، ومن منطلق مسؤولياتها الوطنية والدولية، وبدعم من الشركاء الدوليين، شرعت بإعادة مواطنيها من مخيمات الاحتجاز في شمال شرق سوريا وفق استراتيجية وطنية شاملة تتضمن إعادة التأهيل والإدماج وضمان المساءلة القضائية. وبلغ عدد العائدين حتى الآن (18,830) شخصاً إلى مراكز الاستقبال في العراق، والمتمثلة بمركز الأمل، الذي تم تجهيزه بالكامل بجهود وطنية وأممية مشتركة.
ولفت إلى أن المؤسسات الحكومية المختصة، بالتعاون مع شركاء العراق في الأمم المتحدة والدول الصديقة، نفذت برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي لمعالجة آثار العنف والتطرف، بما يهيئ العائدين للاندماج السلمي والمساهمة الفعالة في المجتمع، مع ضمان السلم المجتمعي. وبلغ عدد المغادرين لمركز الأمل والعائدين للعيش في المدن العراقية حتى الآن (12,566) شخصاً، وذلك بالتنسيق مع الجهات الأمنية لضمان المعاملة القانونية واحترام حقوق الإنسان وفق القوانين الوطنية والدولية ذات الصلة.
وأكد السيد حسين على أهمية التضامن الدولي والدعم الجماعي لمعالجة ملف مخيم الهول والنازحين بشكل عام، بما يتناسب وحجم التحديات والعوائق، لا سيما في ظل شحة الموارد. وأكد أن نجاح العراق والداعمين الدوليين في جهود الإعادة والتأهيل والإدماج لن يقتصر أثره على العراق فحسب، بل سينعكس إيجابياً على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ودعا الحكومة العراقية المجتمع الدولي إلى تعاون واسع لمواجهة التحديات العابرة للحدود وضمان التنسيق الإقليمي في معالجة قضايا النازحين، مشدداً على ضرورة إعادة جميع رعايا الدول إلى أوطانهم قبل نهاية هذا العام لتجنب التداعيات الأمنية والإنسانية.
كما دعا السيد فؤاد حسين إلى تشكيل مجموعة أصدقاء لإعادة التأهيل والإدماج للعائدين من مخيمات الهول والروج، بالإضافة إلى إنشاء سكرتارية ضمن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب لمتابعة توصيات المؤتمر ومخرجاته والتنسيق والتوثيق وإعداد التقارير، بهدف وضع معالجات مناسبة لإنهاء الحالة الإنسانية والأمنية المرتبطة بالمخيمات ضمن جدول زمني منظم، مع الهدف النهائي لإغلاقها بشكل كامل قبل نهاية عام 2025 أو خلال الربع الأول من عام 2026.
واختتم السيد فؤاد حسين كلمته بالتأكيد على تقدير العراق لشراكته مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، متطلعاً إلى استمرار الجهود المشتركة، بما في ذلك تنظيم المؤتمر الدولي لضحايا الإرهاب في بغداد خلال عام 2026، وتشديده على أهمية زيادة الدعم اللوجستي والمادي للبرامج الخاصة بالتأهيل والإدماج، وجهود المصالحة المجتمعية ومكافحة الأفكار المتطرفة.





